صلاح أبي القاسم

538

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

نفسه ، ولأنه يؤدي إلى تقديم التابع وتأخير المتبوع في حالة واحدة ، فتقديمه من حيث كونه مضافا ، وتأخيره من حيث كونه تابعا ، ويكون معربا بإعرابين في حالة واحدة ، بإعراب العامل من حيث كونه مضافا ، وبإعراب الموصوف من أن الصفة تابعة للموصوف في إعرابه ، وذلك لا يصح « 1 » ، وأجاز ذلك بعض الكوفيين « 2 » وبعض المتأخرين ، واحتجوا على إضافة موصوف إلى صفته بقوله : ( ومثل مسجد الجامع ، وجانب الغربي ) قال تعالى : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ « 3 » . ( وصلاة الأولى ، وبقلة الحمقاء ) ونحو ذلك لأن الجامع صفة للمسجد ، والغربي صفة للجانب والأولى صفة للصلاة ، والحمقاء صفة للبقلة ، وتأوله المانعون على أن الموصوف محذوف ، وتقديره ( مسجد الوقت الجامع ) و ( وجانب المكان الغربي ) و ( صلاة الساعة الأولى ) و ( بقلة الحبة الحمقاء ) « 4 » وتأوله بعضهم على أنه من قبل إضافة الاسم إلى المسمى « 5 » ، وقد روي عن الكوفيين أنهم يقولون : إن الصفة قد ذهب بها مذهب الجنس فجعل الجامع اسما لكل ما يجمع غيره ، وأضيف إليها كما يضاف نوع الشيء إليه نحو ( خاتم حديد ) واحتجوا على إضافة الصفة إلى

--> ( 1 ) ينظر شرح المصنف 53 . ( 2 ) ينظر شرح الرضي حيث نقل رأي الكوفيين في 1 / 287 ، والبصريون قالوا : لا يجوز إضافة الصفة إلى الموصوف ولا العكس ولهذا ينصبون المرفوع بالصفة إذا أريد الإضافة إليه في نحو حسن الوجه ) الرضي 1 / 287 . ( 3 ) سورة القصص 28 / 44 وتمامها : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ . ( 4 ) للتفصيل ينظر شرح المصنف 53 ، وشرح المفصل 3 / 10 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 287 ، والهمع 4 / 276 . ( 5 ) ينظر الإنصاف 2 / 436 - 437 .